الشيخ رسول جعفريان
225
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
« كنت قاعدا إلى جنب أبي جعفر عليه السّلام وهو مستقبل الكعبة . فقال : اما ان النظر إليها عبادة . فجاءه رجل من بجيلة يقال له عاصم بن عمر فقال له : ان كعب الأحبار يقول إن الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : فما تقول فيما قال كعب ؟ قال الرجل : صدق كعب . فقال له الباقر عليه السّلام كذبت وكذب كعب الأحبار معك ثم قال وهو غاضب : « ما خلق اللّه عز وجل بقعة في الأرض أحب إليه منها » « 1 » . وسار أئمة الشيعة الآخرون على نفس المنوال أيضا فيما بعد وأطلقوا بعض العبارات مثل : « لا تشبّهوا باليهود » « 2 » من اجل قطع تلك الصلة الثقافية التي ظهرت إلى الوجود بين المسلمين واليهود والتي كادت ان تؤدي إلى حرف الثقافة الاسلامية الأصيلة والغنيّة ، هذا في الوقت الذي كان فيه رواة الفرق الاسلامية الأخرى يستقبلون تلك الأحاديث بكل سذاجة ويصنّفونها في الأبواب المختلفة لكتبهم ويلوّثون بها ثقافتهم . لكن التابعين لأهل البيت تمسكوا بتوصياتهم ، وكانوا على حذر من تلك الأفكار الضالّة فابتعدوا عنها وبقوا في مأمن منها . التراث الثقافي للإمام الباقر ان نظرة عابرة على أسانيد الفقه والتفسير لدى الشيعة تجعلنا ندرك ان جزء كبيرا من الروايات في مجال الفقه والاخلاق والتفسير عند الشيعة قد نقلت عن الإمام الباقر عليه السّلام . فكتاب وسائل الشيعة وكتب التفسير مثل البرهان للعلّامة البحراني ، والصافي للمحقق فيض الكاشاني تشتمل على كثير من الروايات المبيّنة
--> ( 1 ) الكليني ، الكافي ، ج 4 ص 239 / بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 354 . ( 2 ) وسائل الشيعة - ج 3 ص 571 .